• الأحد 21 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر04:17 م
بحث متقدم

ضياء رشوان والعودة إلى الجذور

مقالات

ليس لهذا المقال أدنى علاقة بترشح بلدياتي ضياء رشوان لمنصب نقيب الصحفيين، فدائما أبعد نفسي عن صداع الانتخابات ولا اهتم بالدعاية لأحد ولا أحب ذلك.
أصل الحكاية أنني انزعجت عندما تم تعيين رشوان رئيسا لهيئة الاستعلامات، وهو منصب مرموق لا شك أنه أسعده لفطرة إنسانية تجعل أيا منا ميالا إلى الترقي وساعيا إليه.
الانزعاج ليس لأنه لا يستحق. حتما يستحق أكثر من ذلك، لكنني كنت استخصر امكانياته الصحفية والفكرية الكبيرة على منصب حكومي مهما كان قدر ذلك المنصب.
محمد حسنين هيكل رفض مرارا توزيره لوزارة الإعلام لأن مهنته كجورنالجي أو صحفي أرفع وأهم، ولو قبلها في وقت مبكر، وليس في أخريات عهد عبدالناصر، ما كانت مصر ستقدم أبرز صحفي في الشرق الأوسط في القرن العشرين.
ضياء رشوان ليس صحفي الخبر الطائر أو المعلومة السريعة. لقد تميز دائما بغوصه في تفاصيل القضايا الشائكة. يقتلها بحثا وتميحصا ثم يقدم لنا الخلاصة بكلمات مختصرة وعميقة، نأخذها منه كوجبة تيك أواي سريعة، لكنها في الأصل ثمرة مجهود وبحث وتدقيق وتعب واختبار لعدة مصادر ومراجع.
نظلم هؤلاء عندما نحدد إقامتهم في وظيفة حكومية ومكتب وثير وإمكانيات دولة ضخمة. نبوغهم نشأ من الورق والقلم ولا نتصور أن نراه بنفس المواصفات في مكان آخر.
انتقدته مرة بعنف في هذا المكان بسبب موقف له كرئيس لهيئة الاستعلامات من وسيلة إعلام أجنبية، وأنا أعلم أن واجبات منصبه الحكومي، وكرجل دولة مسئول، حتمت عليه ذلك الموقف. لكنني أعلم أنه معجون بالصحافة ومولود في بلاطها، ومن ثم رأيت أنه لا يجب أبدا أن يقف منها موقف غير العارف بتفاصيل عملها المضني بحثا عن المعلومة الصحيحة، سواء كان من قام بذلك صحفي مصري أو أجنبي. 
حمدت الله أنه أدرك مقصدي، وعبر صديق مشترك، أبلغني بوجهة نظره وتفسيره. وكأنه تحرج أن يحدثني مباشرة حتى لا أفهم خطأ ما لا يريده كصحفي وليس كمسئول حكومي. هكذا نحن الصعايدة، كل شيء عندنا بمقدار وله حساسيته.
عودة ضياء رشوان إلى بيته.. إلى جذوره.. إلى مهنته الأصلية كصحفي مستقيلا من هيئة الاستعلامات، خبر أسعدني وأبهجني، فقد ندرت في زمننا المواهب الصحفية المتمكنة، ولا ينبغي أبدا التخلي عنها لأماكن أخرى لن تجد صعوبة في العثور على من يشغلها. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • مغرب

    06:32 م
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:26

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:32

  • عشاء

    20:02

من الى