• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:32 م
بحث متقدم

القاهرة ضحية التكويش

مقالات

زحام القاهرة ليس عصيا على الحل. لا يحتاج الأمر إلى إنشاء المزيد من الكباري وترقيع الطرق وحفر الأنفاق، ففي النهاية سيزداد الزحام لأن عدد السكان ينمو باستمرار وبوتيرة عالية ومعه الإقبال على قضاء مصالحهم في العاصمة التي تستأثر بكل شيء.
بمقارنة الحركة في القاهرة بين أيام العمل العادية وبين الأعياد كعيد الأضحى وعيد الفطر والعطلة الأسبوعية، نرى الفارق كبيرا جدا.. فهل ابتلعت البيوت هذا الزحام الذي يصل لحد التكدس في الشوارع والميادين ، أم أن السكان هاجروا؟!
الحقيقة أن طابع الدولة المركزية هو الذي ينتج في النهاية عاصمة مختنقة، وهي ليست وليدة اليوم أو الأمس، بل من العصور السابقة ولم يحلها التوسع في العمران وفي مساحة العاصمة ولا حتى إنشاء عاصمة جديدة وانتقال كل المصالح إليها، لأنها سترث أيضا أمراض الدولة المركزية التي تهيمن العاصمة فيها على شئون العباد.
كم يدخل القاهرة يوميا من سكان المحافظات المجاورة والبعيدة لانجاز خدمات حكومية لا تتوفر في مناطقهم. 
حتى العلاج الطبي، ورغم أن كليات الطب أنشئت تقريبا في معظم المحافظات، إلا أن العاصمة تكوش على أفضل المستشفيات وكل التخصصات وأحسن الأطباء، رغم أن عندنا نموذجين استقلا عن القاهرة في هذا المجال ويتمثلان في الإسكندرية وأسيوط، وهناك نماذج مصغرة في بعض المحافظات والمدن التي تتوفر بالقرب منها مطارات أو وسائل مواصلات مريحة، حيث يفتتح الطبيب المشهور المقيم في القاهرة عيادة هناك ينتقل إليها يوما أو يومين أسبوعيا، وغالبا تكون هذه النوعية من الأطباء من أبناء تلك المدن، لكنهم انتقلوا للعيش في العاصمة لأنها تكوش على الخدمات الأساسية.
لكي نخفف من وطأة الدولة المركزية، يجب ألا يضطر أبناء محافظات مثل قنا وأسوان للسفر إلى القاهرة. الأمر كذلك بالنسبة لمنطقة الدلتا التي فاجأني الأستاذ عادل البغدادي بأنه لا يوجد فيها مطار واحد، فلكي يسافر أبناء محافظات الغربية والمنصورة وكفر الشيخ ودمياط والمنوفية للعمل في الخارج خصوصا دول الخليج، يضطرون إلى السفر من مطار القاهرة الدولي.
يقول الأستاذ البغدادي: طبقا للاحصاءات الرسمية، هناك ما يقارب 50 الي 60 % من المغتربين خارج مصر من هذه المحافظات التابعة لاقليم الدلتا، وعندما يسافر هؤلاء للعمل أو للحج والعمرة، يتجه غالبيتهم إلى مطار القاهرة او الإسكندرية، حسب الأقرب، وقد يقطعون ما بين 50 الي 150 كم وربما أكثر، مما يزيد من زيادة العبء علي محافظة القاهرة  نتيجة زيادة عدد السيارات وازدحام الطرق المؤدية إليها، وكذلك الاسكندرية، بجانب أنهم يضطرون إلى السفر قبل الموعد من 4 الي 6 ساعات في الذهاب والعودة، مع التعب والجهد والمال الذي يتكبدونه هم وذووهم من الأقارب الذين يقومون بتوصيلهم، علاوة علي التكاليف المالية كأجرة السيارة، خصوصا بعد الزيادة المتلاحقة في أسعار البترول.
هل ليس لدينا مواقع في محافظات الدلتا لإنشاء مطار دولي مثلا، أم أن هناك سببا مانعا، أو أن التكلفة ضخمة، وبالتالي عجزت عنه الحكومات المتلاحقة؟!
بالحسابات المالية، التكاليف التي تدفعها الدولة لتجديد الطرق المؤدية الي مطار القاهرة تكلف كثيرا، وخاصة بسبب زيادة الضغط عليها، بجانب استنزاف وقت وأموال المواطنين، ناهيك عن كوارث الطرق - لاقدر الله – وفي بعض الأحيان قد تفاجأ بأن الطريق مغلق مثل الدائري، فتضيع عليك الطائرة.
هناك استفادات كثيرة من انشاء مطارات دولية قريبة، كخفض استهلاك الوقود وزيادة الاستدامة، وتقليل تلوث الهواء.  نحن بحاجه للنظر في مثل هكذا مواضيع، وخاصة من يقومون بالتخطيط في الدولة، بجانب أنه قد يفتح بابا جديدا للسائح القادم الي مصر لاستكشاف أماكن أخرى غير القاهرة والاسكندرية وشرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، وربما يفتح لنا بابا آخر من الاقتصاد الداخلي بانشاء فنادق وغيرها من المشاريع الأخرى التي تتغذى على السياحة.
 الموضوع ذو شجون ويحتاج الي حكومات مخلصة تنظر للمستقبل بأكثر من عين. كيف نوفر التكاليف عن طريق النظر عن قرب إلى أسباب زيادة الاستهلاك، إضافة إلى راحة المواطن وتخفيف العبء عن الدولة. هذا ايضا ينطبق علي مدن القناة.. لماذا لا.
الناس المقيمون في الأقاليم عندما يفكرون في السفر من وإلى مصر، يتذكرون المعاناة في القدوم والترحال.
انتهت رسالة الأستاذ عادل البغدادي التي تؤكد لنا أن الحياة السهلة ممكنة ولكننا نصعبها على أنفسنا وعلى الأجيال القادمة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى