• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:23 ص
بحث متقدم

نوح عليه السلام و الحضارة السومرية

وجهة نظر

ياسر أنور
ياسر أنور

ياسر أنور

إن إلحاح القرآن على فكرة سبع سماوات طباقا في أكثر من آية ..أمر يدعو إلى التأمل و التساؤل : كيف يمكن للبشرية أن تدرك  أن عدد  السموات سبع ؟ وهل ثمة طريقة علمية تمكننا من التأكد من ذلك العدد حقيقة ؟ وإذا كان من الممكن أن تطرح هذه القضية الآن مع التطور العلمي و التقدم  التقني  و ظهور نظريات جديدة ، ومنها  نظرية الأكوان المتعددة أو Multiverse    أو parallel universes   و هي فكرة مطروحة بقوة بين العلماء .. لكننا لسنا معنيين الآن بنشأتها و تطورها في تاريخ العلم الحديث  ..فالذي يعنينا  و يثير تأملنا  هو كيف تطرح مثل هذه القضية الكونية الكبرى على لسان "نوح "عليه السلام أول الرسل  و الأب الثاني للبشرية ؟ وهل كان قوم نوح على دراية بعلوم الفلك ؟ و إلى أي الأجناس ينتمي قوم نوح ؟ 
قال تعالى على لسان نبيه نوح في السورة التي تحمل اسمه :  ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا .. وجعل القمر فيهمن نورا و جعل الشمس سراجا .
إن هذا الخطاب المدهش الذي يوجهه نوح إلى قومه ( وهم وفقا لبعض الدلائل ) ينتمون إلى الحضارة السومرية القديمة ..يجعلنا نتلمس بعض الومضات التاريخية  و التي يمكن أن تشير إلى وجود معتقد ما في علم الكونيات  cosmology لدى السومريين يتعلق بفكرة السموات السبع . و بالرجوع إلى المصادر التاريخية ..نفاجأ بأن "البابليين" قد بلغوا درجة متقدمة في علم الفلك ..حتى إن بعض الأحجار المكتشفة حديثا و المكتوبة باللغة المسمارية أو cuneiform  تحوي نصوصا فلكية تتنبأ بعمليتي الكسوف و الخسوف وفق منظومة حسابية تتسم بالدقة . كما أنه وفقا لبعض المكتشفات الحديثة .فإنه وفقا للمعتقد البابلي القديم فإنهم كانوا يعتقدون في وجود سماوات سبع . وربما لهذا السبب أشار القرآن إلى هذه الفكرة على لسان نوح عليه السلام و هو يحاور قومه حول قضية التوحيد . لكن فكرة السماوات السبع ..هذه من الصعب أن تكون فكرة بشرية خالصة ..لأنه لا توجد أدوات علمية في ذلك الوقت و لا حتى الآن يمكنها أن تساعدنا في التوصل إلى حقيقة ذلك العدد ..ويبدو أنها فكرة إيمانية تناقلتها الأجيال من بعد آدم عليه السلام ..فهي فكرة نابعة من الوحي إذن لا من خلال التقدم التقني . وبعيدا عن النقاش حول كيفية وصول تلك الفكرة إلى الحضارة السومرية ..فإن إشارة القرآن إليها على لسان نوح ..يمكن أن يعتبر لمحة إعجازية فريدة تحمل الكثير من الدلالات التاريخية و العلمية ..و هي طريقة القرآن المعروفة في الحديث عن مختلف العلوم الكونية بطريقة إشارية . و المدهش أيضا أن القرآن أشار إلى فكرة انبساط الأرض وفق المعتقد السومري ... و هو الأمر الذي أكدته أيضا الاكتشافات الحديثة عن الحضارة السومرية .. وهو لا يتعارض مع فكرة كروية الأرض والتي أشار إليها القرآن أيضا في أكثر من موضع ..فالأرض تبدو بساطا للحواس (ولهذا استخدم القرآن لفظ  جعل لا خلق ..لأنه يتحدث عما هو محسوس  بخلاف خلق التي تشير إلى الصورة الحقيقية .) و مع هذه اللفتات لقرآنية الباهرة يثور السؤال مرات ومرات : هل يمكن أن يثبت العلم وجود سبع سماوات ؟ الإجابة في مقالات قادمة إن شاء الله .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى