• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:06 م
بحث متقدم

«الفواعلية» أجساد ذوّبتها الأرصفة بحثًا عن الرزق

ملفات ساخنة

فواعلية
فواعلية

حنان حمدتو

ميادين السيدة زينب والسيدة عائشة وإمبابة والإسعاف تكتظ بـ«الأرزقية»

«اليومية 100 جنيه والشغل كله أد إيه»

عمال: المعاناة زادت عقب التعويم وحركة العمل توقفت.. والمطلب واحد ظل قانونى يحميهم من التشرد

يأتون من كل محافظة، ويجلسون بشوارع وميادين القاهرة، من أجل العمل، فهم "أرزقية" يبحثون عن رزقهم من خلال المهنة التى يعرفونها من "عمال تكسير، وشيالين، وسباكين" وغيره من المهن التى يطلق على أصحابها "الفواعلية".

مشاكل عديدة يعانون منها بعد ارتفاع سعر الدولار، وانخفاض قيمة الجنيه الذى أثر على حياتهم بشكل كبير بعد ارتفاع الأسعار، ورفعهم أجرتهم معها، ما جعل الاستعانة بهم لم يعد كالسابق، حيث وصلت أجرة "الفواعلى" منهم لـ100 جنيه، وتعطلهم بعدها عن العمل لمدة أسبوع وأكثر يكون فيها ملزم بالإنفاق على أسرته التى يعيلها.

"المصريون" حاولت رصد معاناتهم المتمثلة فى مطالبتهم بكيان نقابى يعبر عن مشكلاتهم حتى تصل للمسئولين، فى ظل منع معاش "تكافل وكرامة" عن البعض منهم؛ بسبب وجود وظيفة "عامل" فى بطاقات البعض، والتى يرون أنها سبب أدعى بأحقيتهم فى المعاش؛ لأنه بحسب كلامهم "أرزقية على باب الله".

ولرصد هذه الأزمة, كان لنا عدة زيارات ميدانية لعدد من الأماكن التى يتواجد بها هؤلاء العمال للتعرف على معيشتهم حاليًا، وأسباب توافدهم الدائم للعاصمة، وإلى أى مطالب يسعون فى ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة، وكان يجب التنويه إلى أن أسماءهم التالية مستعارة؛ نظرًا لرفضهم كتابتها حتى لا تعلم أسرهم مدى معاناتهم اليومية فى الشوارع انتظارًا لأى "طلعة عمل", حسب ما يرددون.

26 يوليو

يقول سيد سويلم، من بنى سويف: "أجلس يوميًا بهذا الشارع منذ السابعة صباحًا لعلى أجد رزقى مبكرًا, أقطن فى غرفة صغيرة بمنطقة بولاق أبو العلا, تركت أسرتى فى البلد منذ 4 أشهر".

وأضاف :  "لا أصدق أن هناك أحدًا يتحدث معه من أجل التعرف على  معاناة عمله والمشقة اليومية المتمثلة فى انتظار الفرج, ويشكو قدر ما يشكو ولا شيء يتم فى النهاية".

وعند سؤال عن راتبه اليومى أجاب غاضبًا: "لم أعمل منذ 15 يومًا وهكذا يكون وضعنا نظل بدون عمل ممكن لمدة شهر أو شهرين, أما المكسب فلا يذكر بعدما ضاقت الظروف المادية بالمواطنين فى هذا الغلاء، ومن يكسب 100 جنيه فى اليوم انخفضت يوميته إلى النصف  بسبب قلة العمل, أنا أرغب فى ستر معيشتى وكفاية أسرتى, لازم نأكل عيش وإلا يضيع مستقبل أولادى ولا أستطيع أن أزوج بناتى".


وأضاف أحمد محمد عامل باليومية: "جئت من الصعيد بالتحديد من سوهاج, وأعمل فى الحفر والنقل منذ عام, وتجولت فى كافة ميادين القاهرة ولكن أقطن فى منطقة بولاق أبو العلا نظرًا لشعبيتها ولقربها من سوق الميكانيكية للسيارات وسوق الوكالة فالإقبال على المنطقة من كل حدب وصوب".

واستكمل قائلًا: "أبدأ يومى من الساعة 8 صباحًا، وأعود للمنزل حسب المصلحة المتواجد بها ولكن أتيقن أن اليوم انتهى ولن تأتى طلعة عمل عندما يؤذن العصر فأحمل عدتى وأعود لاستكمال يومى فى البيت".

وبالنسبة لمكاسب المهنة، قال: "حسب الأرزاق يوم فيه ويوم نأكل ملح وعيش والحمد لله هى مهنتنا كده, سمعنا عن نقابة للعمالة غير المنتظمة, أين؟! لن نرى شيئًا ولكن إذا أرادوا مساعدتنا فعليهم كفايتنا ماليًا برواتب أو معاشات شهرية".

ميدان السيدة زينب

يقول سالم أحمد: إن هذه المهنة بدون إجازات بل تحتاج 24 ساعة إضافية فى اليوم؛ أملًا أن تأتى مصلحة فى أى مكان, ولكن لن يجد عملا بالفعل منذ أكثر من شهر نظرًا لما وصفه بركود الحال, وإذا جاء العمل يكون مرة واحدة فى الأسبوع.

وأضاف "سالم", أنه رغم قدم مهنتهم وأنها أساسية فى مجال الفحر والنحت والنقل إلا أن معدات العمارة الحديثة والناقلات الكهربائية والماكينات الضخمة التى تستخدم فى الهدم والفحارات سيطرت على ساحة مجالهم".

وتابع: "الحال ساء أكثر مما كان عليه منذ عام وبشكل مفاجئ, ولكن اللافت للنظر أننا منذ أن ارتفع سعر الدولار، ارتفع معه كل شيء فى مجال العمارة والبناء من الإبرة إلى الصاروخ, ولكن الأرزاق بيد الله لا نقول غير ذلك ولكن لابد من وجود حل بالنسبة لنا فنحن لا نعمل بالشهر والشهرين وهذا لا يرضى أحدًا".

ويستكمل محمود، أحد العمال، قائلًا: "فى الصباح الساعة 6 الميدان يمتلئ بالفواعلية, وأغلبهم يعود لمنزله عقب صلاة الظهر مباشرة  بسبب ركود الشغل والطلب, ولكن محظوظ من جاءته الفرصة وخرج فى عمل، ففى أغلب الأحيان عملنا ينتهى الساعة 5 بعد العصر".

وعن قلة العمل، يمضى قائلًا: "على فكرة الأزمة موجودة فى كل الدول العربية؛ نظرًا لأن حقوقنا مهدرة وسط الكيانات النقابية العمالية الكبيرة, وهنا فى القاهرة ننتشر فى كل الميادين فى السيدة عائشة والمطرية وباب الشعرية وفيصل وإمبابة إلى آخره".

ويلتقط طرف الحديث عامل آخر، قائلًا: "يوميتنا ثبتت من 100 جنيه إلى 150 جنيهًا خاصة بعد التعويم وقبل التعويم كانت لا تتعدى الـ100 جنيه، ولكن زيادة اليومية يقابلها جشع تجار وزيادة الأسعار الدائمة التى لا نشفى منها".

وأشار إلى أنه يبحث عن أى كيان نقابى يهتم بمجال العمالة الموسمية أو اليومية حتى يحسن مستقبله وعمله, بشرط أن يكون مكانًا حقيقيًا غير وهمى يجمع عمال اليومية تحت مظلته بدون كذب أو نفاق من أجل الشهرة فقط.

إمبابة

يقول أحد العمال الأرزقية بشارع الوحدة, إن سعر يوميته بعد تعويم الجنيه ارتفع ووصل إلى 150 جنيهًا من بعد 90 جنيهًا قبل التعويم ولكن العمل ركد بشكل كبير, مشيرًا إلى أنه إذا ذهب لأى عمل فى أى مكان بعيد عنه يتحملها هو وليس صاحب العمل، من مأكل ومشرب ومصاريف تنقل.

ويتابع إسماعيل سعد، من العمال: "قدمت للحصول على معاش تكافل وكرامة فى الشئون الاجتماعية وبعد أن صرفته لمدة 5 أشهر, تم إيقافه؛ لأنى مكتوب فى السجلات عامل، وفى البطاقة الشخصية كتبت أنى "أعمال حرفية", وتساءل غاضبًا: "وظيفة عامل أصبحت سيئة لهذه الدرجة أم العمال ليس لهم حق فى أخذ معاش، فيومية العامل لا تكفيه طعامًا، فما بالنا بالأسرة؟!".

ويسرد عامل آخر، معاناة العمال القادمين من محافظات الصعيد، قائلًا: "نأتى من كل محافظة الميادين فى القاهرة تجمعنا من كل حدب وصوب, ولا أحد يصطحب أسرته؛ نظرًا لقلة الأموال وعدم وجود المساكن, فكل واحد منا يسكن فى غرفة بأى مكان نأوى بها أجسادنا حتى صلاة الفجر ثم نسعى لأكل العيش".

ويستكمل قائلًا: "إذا كان العمل متوفرًا فى البلاد, فلماذا إذن المجيء إلى العاصمة؟ لماذا نترك أهلنا وأبناءنا ويتدهور حالنا ونرقد بالشوارع؟ إلا من أجل الحاجة للمال, ليس لنا سوى الله العالم بنا, فعلى الحكومة أن تهتم بأوضاعنا وتخصص لنا معاشات أو حتى مساعدات مالية لكن نحن على هذه الأوضاع من أزمنة بعيدة ولا توجد نية لمراعاتنا".

ميدان السيدة عائشة

يقول إسماعيل محمد، أحد عمال: "نتواجد بالميدان من بعد الفجر مباشرة, وأجرتنا منخفضة بالمقارنة مع عمال السيدة زينب, ولكن الحال متوقف هذه الأيام؛ نظرًا لغلاء المعيشة، وكأن الناس لم تستعِن بعمال بعد فى أعمال هدم أو حفر أو نقل, ولنا ما يزيد على شهر لم نخرج بعمل, أغلبنا  من محافظات قبلى وبحرى واليومية فى بلادنا تتراوح بين 10 إلى 30 جنيهًا ولا يوجد سوى الفلاحة, ولكن قمنا هنا بتأجير مساكن فردية، ونعيش اليوم بيومه حسب الرزق، فاليومية تتراوح بين 100 إلى 120 جنيهًا".

وأضاف عامل آخر يدعى سعيد، قائلًا: "أنا فى الأصل سائق نقل، ولكن نظرًا لأن رخصتى منتهية، ولا أستطيع تجديدها لعدم وجود أموال عملت "حفار", عددنا فى الصباح بالعشرات، أغلبنا يعود لمنزله مع الظهر بسبب ركود الحال, وجزء آخر يفضل الانتظار لبعد العصر فمن الممكن أن ترزق بطلعة عمل, لذلك باسم العمال أستغيث بالحكومة بأن تخصص معاشًا أو شهرية ثابتة بأى مبلغ لعمال اليومية".

وتابع أحدهم متحدثًا بغضب: "كلنا على باب الله, بدون مال دائم وصحتنا معرضة للخطر وبدون تأمين، وكأن حظًا سيئًا يطاردنا، فالصحة الشيء الوحيد الذى إذا فقدناه نفقد كل شيء, ولكن وجود مكان نتجمع داخله أو تحت إشرافه سيكون وقتئذ أكثر أمنًا وأمانًا, ونحن نعلم جيدًا أن الدنيا طبقات، ولكن لابد من وجود من يساند ويساعد غير القادرين".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى