• الثلاثاء 17 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر09:17 م
بحث متقدم

شركة الاتصالات والسقوط الكروي الكبير

مقالات

الهزيمة قدر من الله ولكن عندما تتكرر بنفس الأسلوب وبالأخطاء ذاتها فهي حماقة وجهل مركب. نعم إرادة الله تحكم كل شيء. هذا إيمان لا يتناقض مع ضرورة أن نبذل ما علينا من مجهود ونتلافى أخطاءنا ونتجاوزها.
أمام روسيا.. أصغر طفل توقع الهزيمة عندما قرأ عن وفد المشاهير الذي يسافر دائما مع كل مناسبة هامة لمنتخبنا الوطني فيعود به مع خفي حنين رغم سهولة المواجهات ظاهريا والحظوظ الكبيرة التي كانت متوفرة لنا حسب تقديرات الخبراء.
في كأس القارات.. أدينا مباريات هائلة. فزنا على إيطاليا بهدف محمد حمص الشهير، وهزمتنا البرازيل 4/3 بشق الأنفس بعد أن سجلنا فيها ثلاثة أهداف متتالية، وكان منتخبها في ذلك الوقت أقوى من منتخب نيمار الحالي. ولم نحتاج سوى أن تهزمنا أميركا بهدفين على الأكثر لنصعد للدور الثاني وكان ذلك صعبا لأن منتخبنا الأقوى والأكثر حظوظا.
سافر المشاهير إياهم ليظهروا في اللقطة فخسر المنتخب بثلاثية في أسوأ مبارياته طوال التاريخ. هزيمة مذلة لفريق قهر البرازيل وايطاليا.
في الصعود لكأس العالم سجلنا هدفين نظيفين في القاهرة في مرمى الجزائر. وكنا أقوى منهم في تلك المرحلة وترقب جميع الخبراء فوزا سهلا للمنتخب المصري في أم درمان ليصعد للنهائيات. سافر المشاهير وشكلوا ضغطا على المنتخب باعتراف مديره الفني حسن شحاتة في تعليقه على أسباب هزيمة منتخبنا أمام روسيا. والنتيجة أنهم عادوا به مهزوما باكيا بخفي حنين.
ثم جاءت الطامة الكبرى في روسيا. كان يمكن للمنتخب أن يصعد للدور الثاني لو فاز على المنتخب الروسي بهدف يتيم. لكنه ظهر مفككا غائب التركيز، لدرجة أن الماكينة التي لم تكن تهدأ، أحمد فتحي، سجل في مرماه هدفا كان نقطة التحول إلى السقوط الكبير.
شركة الاتصالات هي السبب في تلك الانتكاسة. صحيح أن كوبر ولاعبيه يتحملون فنيا عبء الهزيمة، لكنهم كانوا يستطيعون على الأقل الخروج بنقطة، أو ربما سجل صلاح في الشوط الثاني. غياب التركيز نتيجة الانشغال بالصور السيلفي وغير السيلفي مع المشاهير وخصوصا الفنانين حال دون ذلك.
لا يمكن أبدا تبرئة الفنانين أو الإعلاميين أو الشخصيات العامة من تلك المهزلة. ذهبت بهم الشركة الراعية إلى فندق المنتخب وحجزت لهم هناك، وتركت الحبل على الغارب لمضايقة اللاعبين ومطاردتهم حتى لو قيل لنا مليون مرة أن أمن الفيفا وأمن الفندق وضع عازلا بينهم وبين هؤلاء.
كل التقارير الواردة من هناك أكدت أن الفندق تحول بالفعل إلى سوق عكاظ، وأن الهزيمة المريرة حدثت بفعل فاعل، هو جهلنا واستمراء الغلط في سلوكنا. نحن قوم لا نتعلم من أخطائنا وتجاربنا، سيتكرر ذلك عشرات المرات في المناسبات القادمة.
لا أعرف ما علاقة ليلى علوي أو فيفي عبده أو الهضبة بكرة القدم. وما هي علاقة المشاهير وزوجاتهم وأطفالهم بألف باء التشجيع الذي يجب أن يأتي من الجماهير الحقيقية. جماهير الترسو التي تسافر على حسابها وتحجز في فنادق تناسب امكانياتها وتتحمل تعب السفر والسهر والهتافات؟!
شركة الاتصالات لم تأت بهذا المال من جيبها، فهي شركة حكومية يجب أن تتحمل مثل المواطن العادي تكاليف التقشف الاقتصادي، لا أن تنفق مبالغ خرافية على سفر عشرات المشاهير دون فائدة من وراءهم سوى العودة بهزيمة قاسية اتعبت نفوسنا جميعا رغم أنها في كرة القدم. فنتائج الفشل ستكون واحدة في جميع المجالات ما دمنا لا نتعلم ونستسهل انفاق الأموال دون حساب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:30 ص
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى