• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:08 م
بحث متقدم

الغلابة يحتاجون كلمات رحيمة على الأقل

مقالات

إذا لم تكن هناك قلوب تشعرهم بحجم معاناتهم مع الأسعار الجديدة التي فاجأتهم صباح العيد. وإذا كانوا منذ أربع سنوات وإلى أن يشاء الله هدفا سهلا لسد العجز في موارد الدولة.. فإن من حقهم علينا الكلمات الرحيمة على الأقل، وذلك لم يحدث طوال الأيام الماضية، إذ تسلطت الكتائب الإلكترونية لتعايرهم بالحشود التي وقفت أمام دور السينما في العيد بعد أن دفعت 50 جنيها قيمة التذكرة، فكيف يدفعون هذا المبلغ في حين يصرخون من رفع تذكرة المواصلات العامة وأسعار الوقود؟!
ليس هذا فقط بل دخل على الخط أحد أثرياء مصر والشرق الأوسط الكبار ليعتبر الصراخ من لهيب الأسعار صيدا في الماء العكر متعللا بأن العلاج مر. من الطبع ألا يقبل منه أحد هذا الطرح فهو لن يشعر مطلقا بمرارة الدواء لأنه لن يأخذه، ولن يضيره أي ارتفاع في الأسعار، مع أن الواجب أن يتصدى هو ومن على شاكلته من رجال الأعمال لتحمل سد جزء من العجز بدلا من تحميل الفقراء وحدهم فاتورتها المتضخمة.
من الرحمة أن نفصل عنهم المطبلين الذين احترفوا التطبيل لكل قرار تطوعا أو أمرا. ومن الرحمة أن يقال للكتائب الإلكترونية المدافعة عن سياسة الرئيس السيسي الاقتصادية إن من الحكمة والحصافة الصمت في مثل هذه الحالة. كيف يمكنهم إقناع فقير استيقظ في الصباح ليجد أن قيمة راتبه أو دخله البسيط جدا انخفض بمقدار 30% على الأقل، وعليه إعادة توزيع التزاماته وضروراته، بل وإسقاط الكثير من الضرورات إلى خانة الكماليات التي أصبحت ترفا، كأن يتناول وجبة ثالثة مثلا، هذا إذا كان قادرا على تناولها قبل الرفع الأخير للأسعار، أو يشتري الدواء أو يركب المواصلات العامة، أو يشتري أنبوبة الغاز التي أصبح ثمنها الرسمي 50 جنيها وستصله حتما فوق ذلك بكثير.
كلها ضرورات ملحة لكنها انتقلت إلى قائمة الكماليات التي لا يملكها إلا القادرون، ومن هنا راحت تلك الكتائب تعاير الشعب بتذكرة السينما في العيد، وهي التسلية الوحيدة التي اعتادها مرتين في السنة.. في عيد الفطر وعيد الأضحى، ويوفرها الشباب من مصروفهم أو مما يأخذونه من أجور قليلة.
الشعب يحتاج إلى تقدير وليس تقريع. إلى كلمة شكر وليس نقدا ونصائح وخطب ومقالات وتغريدات وبوستات ممن تجري في أيديهم الأموال وتنهال على حساباتهم الأرقام الفلكية. 
يحتاج إلى الرحمة في الكلام وهو أضعف الإيمان. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى