• الخميس 21 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر09:34 م
بحث متقدم

لا شيء تحت القبة

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

عندما تتكشف الحقائق، ويفيق الواهمون الذين يرفعون من سقف طموحهم وتوقعاتهم من بعض الناس خلال تعاملاتهم ، سواء مع صديق، قريب، مدير أو مسئول، ومن ثم وعندما تتبدد أحلامهم وعشمهم في هؤلاء، تجدهم عندما يصطدمون بالواقع الأليم، يقولون في ندم وإستياء وإحباط المقولة التي يرددها العامة "كنا مفكرين تحت القبة شيخ"، وهو تعبير تم تداوله أكبر الظن بعدما إستغل بعض الأشرار حب الناس لأولياء الله الصالحين، ففكر في حيلة للنصب علي الناس الساذجة وإسغلالهم، فجاء علي مكان وأحاطه ببناء يشبه القبة، وإدعي وجود جسد مدفون لشيخ صالحا ولفق له بطولات وكرامات وهمية، وأخذ يتحدث بها وسط الناس بغرض إبتزازمشاعرهم وإستغلال سذاجتهم لجمع النذور، لكن وبمرور الأيام ومن خلال بعض المواقف وتوالي الصدمات والمفاجآت من هذا الشخص، قد يفيق البعض وتنكشف الخدعة الكبري، لكن بعد أن يكون هذا النصاب قد إستنزف مشاعر وأموال المغفلين. عندها وكما يقولون في مثل تلك المواقف "بعد خراب مالطة" لن تنفعهم مقولة الراحل عبد المنعم مدبولي "كل شيء إنكشف وبان" والتي كان يرددها في مسرحية ريا وسكينة بعدما تبين له خيوط المؤامرة وإكتشف تواطؤهم عليه لإخفاء الجريمة بمساعدة نفر من الحكومة.


في مجتمعاتنا يقع الكثير من الناس-خاصة الشخصيات الإعتمادية والمعطلة عقولهم- بسهولة كبيرة في فخ وخداع أنفسهم أولاً ثم يسهل بعد ذلك خداع الآخرين لهم، لا لشيء سوي أن هؤلاء الناس يركنون للكسل والإرتماء في أحضان والذوبان في البعض خاصة الرموز، محققين فيهم إسطورتهم الذاتية،  بل قد يسلموهم مقادير أمورهم وعقولهم-وهي أغلي ما يملكون-وتزداد بمرور الأيام طموحاتهم وأوهامهم في هؤلاء الرموز، وبالرغم من ظهور مؤشرات تؤكد عدم أهلية هؤلاء لتلك الثقة، إلا أن الكثير لا يريدون إلا الإستمرار في سلبيتهم وخدر أوهامهم وكسل جهلهم، مستمرئين ومصدقين الوهم الكبير الذي لا يفيقون منه إلا علي كابوس مرعب وصدمة كبيرة تزلزل كيانهم، بعدها يعرفون أن إرادة ومجهود الإنسان هي التي تحقق له ذاته، وأن رفعة المجتمع ونهضته لا يحققها فرد واحد، أو مجموعة منه، بل يحققها التعاون الإيجابي بين أفراده جميعاً. لو طبقنا هذا علي موقف واحد، لكانت أماني غالبية المصريين في لاعب الكرة الموهوب محمد صلاح في المباراة التي أصيب فيها في كتفه، حينها إحبط وإغتم الكثير وباتوا ليلتهم وكأننا نعيش نكسة-وحتي الآن-يلعنون حظهم واللاعب الذي تسبب في الإصابة، خشية أن تتسبب الإصابة في غياب محمد صلاح عن مباريات المنتخب في كأس العالم .ولأن عقولنا لم تتعلم كيف الأخذ بأسباب النجاح الصحيحة، أوتضع في سياستها كافة الإحتمالات ووضع البدائل، وأن نجاح وصعود المجتمع لا يحققه فرد واحد مهما كانت قدراته، حتي لا يحدث إنهيار وسقوط عندما يغيب هذا الفرد،  وأن النجاح والفوز يعني إنكار الذات وتآزر وتعاون لاعبي الفريق جميعهم كل في مكانه الصحيح في الملعب، وتلك رسالة يجب أن نعلمها أولادنا منذ صغرهم، لأننا نري معظم هؤلاء الضغار قد تعلم أن النجاح يعني في مفهومهم هو من خلال فرد واحد، أو لاعب واحد، لذا تنمو فيهم التعصب الأعمي أو عبادة الفرد. تمنياتنا لمنتخبنا القومي بالفوز وتحقيق نتائج مشرفة.   

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • فجر

    03:14 ص
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى