• الإثنين 28 مايو 2018
  • بتوقيت مصر07:18 ص
بحث متقدم

السينما المصرية.. بضاعة راكدة

ملفات ساخنة

سينما
سينما

سارة عادل

إيرادات "هوليود وبوليوود" تتخطى المليارات.. والصناعة فى مصر "على قد حالها"

الدراما تحقق ملايين الدولارات لـ"الاقتصاد التركى"

نقاد: القائمون على السينما موظفون.. والمناخ غير ملائم

للسينما دور مهم فى اقتصاديات الدول، وهى من أهم مصادر دخلها القومى، مثلها مثل أى صناعة قومية، وهناك دول جعلتها نصب أعينها واهتمت بصناعتها، وجنت ثمارها، مثل الولايات المتحدة والهند وتركيا، فى حين نرى أن هناك إهمالاً للصناعة فى بلدان أخرى وعلى رأسها مصر، التى بدأت فى هذه الصناعة مع بديات السينما فى العالم كله.

وهناك أفلام حققت إيرادات وصلت إلى ميزانيات اقتصاد دول، فحقق مؤخرًا أفلام النمر الأسود مليار دولار، والخيال العلمى "أفاتار" القمة بـ2 مليار و782 مليون دولار، و"تيتانيك" 2 مليار و186 مليون دولار.

"هوليوود" أصل الصناعة.. إيرادات 10أفلام تتخطى الدخل القومى لدول

انتبهت الولايات المتحدة الأمريكية لقيمة هذا الاستثمار، حيث أظهرت إحصائيات أن إجمالى إيرادات أول عشرة أفلام على مستوى العالم، وهى صناعة أمريكية تبلغ 39.699 مليار دولار، وهو ما يتخطى الناتج المحلى الإجمالى لبعض الدول العربية كالأردن الذى يبلغ 38.679 مليار دولار وأغلب الدول الإفريقية مثل غانا والكاميرون وساحل العاج وغانا، ما يعنى أن إيراد 10 أفلام سينمائية للولايات المتحدة الأمريكية فى عدة شهور، يتفوق على الدخل القومى لعدة بلدان عربية وإفريقية، ما يدلل على أن السينما فى أمريكية صناعة استثمارية فى المقام الأول.

وحققت سينما هوليوود، إيرادات بلغت 31 مليار دولار فى عام 2013، بزيادة طفيفة عن عام 2012، لتحتل بذلك مكانة الأكبر عالميًا، فى الصناعات الترفيهية، فيما تساهم فى دخل الدولة عبر سداد الضرائب، كما أنها توفر نحو 282 ألف وظيفة سنويًا.

وتقدم الحكومة الأمريكية، حزمة تحفيزية ممثلة فى مميزات ضريبية على التصوير فى مدن بعينها، لدفع السينمائيين لتصوير أعمالهم، ولزيادة معدلات تشغيل العمالة، والحد من البطالة، التى تزايدت فى الأعوام الأخيرة، وحققت قطاعات السينما الأمريكية عائدات سنوية مرتفعة.

"بوليوود" 39 ألف فرصة عمل.. وتساهم بـ29% من دخل الهند

على خطى الولايات المتحدة، تداركت الهند قيمة الاستثمار فى السينما، واستطاعت عبر "بوليوود"، أن تحقق إيرادات أساسية للدخل القومي، حيث تنتج 1200 فيلم سنويًا، مع مبيعات للتذاكر تصل 3 مليار دولار وإيرادات 8.1 مليار.

كما يتوقع لصناعة الترفيه الهندية، مضاعفة إيراداتها بمقدار 37.2 مليار دولار خلال العام الحالى  2018، مسجلة نموًا بمعدل سنوى مركب يبلغ 15 فى المائة، وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز الاستشارية الهندية واتحاد الصناعات الهندية.

وتوفر السينما فى الهند فرص عمل، لنحو 175 ألف شخص، بمعدل نمو سنوى يصل إلى 35 ألف فرصة عمل.

وتعد صناعة السينما الهندية، الأعلى نموًا بين الصناعات الأخرى فى البلاد، كما أنها تساهم بنحو 29% من إجمالى الدخل القومى للدولة، وكانت قد عمدت حكومة الهند إلى تخفيف القيود على الاستثمار الأجنبى فى صناعة السينما، ليرتفع حجم استثمارات الأجانب من 27% من إجمالى الصناعة، إلى 31%.

الدراما التركية تغزو السوقين العربية والأوروبية

 نجحت مؤخرًا فى اكتساح أسواق جديدة، تتمثل فى العالم العربى، بالإضافة إلى انتشارها فى الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق.

وفى تركيا، يتم تصوير أكثر من 40 فيلمًا سنوياً بتكاليف إنتاج تقدر ب 50 مليون دولار

وكذلك أصبحت الدراما صناعة متطورة فى تركيا، تعود على البلاد بأكثر من 300 مليون دولار صادرات سنوياً، بات الاعتماد على المتلقى الخارجى أيضاً، فبعض المسلسلات، الاجتماعية والتاريخية، ترجمت إلى لهجات عربية لبلاد الشام وشمال إفريقيا وأوروبا الشرقية والغربية وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتم خلال العامين الأخيرين، ترجمة 150 فليماً ومسلسلاً فى 100 دولة مختلفة، وتمت مشاهدتها من 500 مليون شخص.

السينما المصرية "هوليود الشرق".. استفاقة متأخرة والعائدات لا تصل لنصف المليار جنيه

على الرغم من تعافيها خلال العامين الماضيين، لكن يظل الفارق شاسعًا بينها وبين السينما الأمريكية، والهندية، وذلك لعدة أسباب منها الضرائب وصعوبة التسهيلات والتسويف وتجاهل الترجمة.

وبالأرقام شهدت السينمات المصرية فى عام 2017، تحقيق أرقام جديدة فى تاريخها، فخلال هذا العام نجحت فى إنتاج أكبر عدد من الأفلام خلال السنوات السبع التالية لثورة يناير، التى ضربت السينما فى مقتل، حيث أنتجت 39 فيلماً، بإيرادات 273 مليون جنيه، واستطاع أحمد السقا، تحقيق الإيرادات الأعلى فى تاريخ السينما المصرية بفيلم هروب اضطرارى، قبل أن يتفوق عليه أحمد عز فى الأسبوع الأخير من العام بفيلم الخلية.

وليست كل الأرقام جيدة، فقد شهد العام أيضاً، وجود 18 فيلماً لم تتخط حاجز المليون جنيه فى شباك التذاكر، منها ثلاثة أفلام لم تتخط حاجز الـ 100 ألف جنيه.

الشناوى: المناخ المصرى غير ملائم لعودة "هوليوود الشرق"

قال الناقد السينمائى طارق الشناوى، إن فترة الستينيات وبالتحديد خلال حكم الرئيس جمال عبد الناصر، شهدت مصر نهضة كبيرة فى تاريخ السينما، وتم إنشاء أكاديمية الفنون التى تعد طفرة غير عادية فى تاريخينا، وكانت مصر لأول مرة سباقه فى تقديم الفن وتراكم الخبرات خلال أجيال، وقاعدة فى إنتاج الأفلام للعالم العربى والمرسل الوحيد لها.

وأضاف الشناوى، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أننا لن نحافظ على هذا التاريخ، فبعد أن كنا المرسل الوحيد للعالم العربى لتقديم كل ما هو جديد فى الفن، أصبحنا الآن المستقبل فقط سواء فى الغناء أو السينما والمسرح، فالعالم أصبح يصدر العديد من المنتجين وعلينا أن نعترف بأننا لم نعد المتصدر الوحيد.

وأوضح الشناوى، أن مصر تمتلك العديد من الإمكانيات البشرية لبناء حضارة جديدة وفن بناء للعالم العربى لكن ليس لدينا مناخ يدفع الموهوبين إلى مقدمة الصف والإبداع، فالمناخ الحالى طارد للفن.

وأكد الناقد السينمائى، خلال حديثة لـ"المصريون"، أن الدولة لا تلعب دورها الحقيقى فى تطوير مواردها واقتصادها، فعلى سبيل المثال تصوير الأفلام العالمية، فدولة مثل المغرب فتحت أبوابها لهذا النوع من الاستثمارات، وتغلبت على الروتين فى بلادها، فيمكنك الآن مشاهدة أفلام تدور أحداثها بالهرم وأبو الهول لكنها فى الحقيقة مصورة فى المغرب، عن طريق عمل ديكور بالصحراء شبيه بها، لأن العاملين فى هذا المجال أصبحوا يعلمون جيدًا المصير المنتظر لهم إذا فكروا فى اللجوء إلى مصر لتصوير أفلامهم وأعمالهم الدرامية، وما ينتظرهم من عوائق كبيرة فيفضل الابتعاد عنها والاتجاه إلى البدائل التى تقدم له كل سبل الراحة وتيسير أجواء عمله.

وأشار الشناوى، إلى أننا علينا فى البداية تهيئة المناخ  مرة أخرى لعودة لقب هوليود الشرق من جديد، والبحث عن عقول مدبرة بدلاً من الموظفين الذين لا يعلمون القيمة الحقيقة للفن والفنانين، وبناء خطة معدة جيدًا لفتح أسواق لنا تمكنا من عرض أعمالنا "مدبلجة" أو مترجمة للعديد من الدول، لإعادة التعاون المشترك بين الدول لصناعة السينما الدولية مرة أخرى. 

ناقدة سينمائية: لابد من التخلص من الموظفين

ومن ناحية أخرى، أوضحت الناقدة السينمائية ماجدة خير الله، أن السينما المصرية كانت خلال فترة من الفترات هى ثان أهم مصدر من مصادر الدخل القومى، وكان الشرق الأوسط لا يمتلك ما نمتلكه من خلال السينما والفنون يشكل عام, ويرجع ذلك إلى أن السينما المصرية ولدت خلال وقت مبكر فى بدايتها عن العالم، فمصر كانت تسيطر على العالم بجزء من القوة وجزء من الفن.

وأضافت خير الله، خلال تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن الأفلام والمسلسلات العربية كانت توزع بشكل جيد فى كل المنطقة العربية وأحيانًا الأوروبية، مثل روسيا وأمريكا بعد ترجمتها، كان الفيلم المصرى له ثقله ومن يريد أن يحقق الشهرة يلجأ لمصر لذلك أطلق عليها هذه الفترة "هوليود الشرق" وكانت تستحق ذلك المسمى بالفعل، لكل ما يبذل من أجلها خلال أى فرع من فروعها سواء فى الإخراج أو التمثيل والتلحين والديكور ويقدم من تسهيلات.

وأشارت الناقدة السينمائية: كل ذلك للأسف لن يدوم طويلاً، مصر خلال فترة قصيرة تراجعت فى كل شىء الزراعة الصناعة والتعليم، لن يقتصر الأمر فقط على فنانيها وتاريخها السينمائى، التى تأثرت مما يحدث حولها، مؤكدة أن المسئولين لن يعد لديهم هذا من التفكير للتعاون المشترك بين الدول لتطوير السينما وفتح أسواق جديدة مثلما تفعل تركيا والهند وغيرهما، خلال ترجمة أفلامهما وعرضها بالخارج، نحن نفتقر هذا النوع من الثقافة.

واستكملت خير الله، خلال حديثها لـ"المصريون"، أن من يتولون الإشراف على الفن والسينما العربية موظفون يجلسون على  المكاتب فقط، لا يشغلهم غير وضع العوائق والصعوبات لدى لكل من يريد الاستثمار فى بلادنا، المخرجون وشركات الإنتاج العالمية أصبحوا يعلمون جيدًا ما يتعرضون له من فرض ضرائب باهظة وتراخيص من جهات لا حصر لها، عند تصوير أحد الأفلام أو بعض المشاهد فى مصر.

وأكدت، أن ذلك لن يقتصر على من يأتون بالخارج فقط بل المصريون أيضًا، لذلك أصبحت حلقة الفن مختنقة، والعديد من الدول بدأت فى استثمار ذلك وجعل بلادها استوديوهات مفتوحة للتصوير الأجنبى والعربى، أيضًا مثل دبى والمغرب، وتمكنت من عمل ديكورات من الحضارة المصرية والفرعونية للتصوير بداخلها، بعيدًا عما يتعرض له داخل مصر من مشاكل وغرامات مالية مرعبة ورقابة غير عادية من خلال الموظفين وغيرهم، جعلت المخرجين والمنتجين يفرون هربًا من كل ذلك.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع غياب «صلاح» عن كأس العالم؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:19

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:57

  • عشاء

    20:27

من الى