• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:11 ص
بحث متقدم

الإخوان يرشحون يهوديًا!!

مقالات

أدرجت حركة النهضة التونسية "إخوان مسلمون"، يهوديًا تونسيًا على قوائمها في الانتخابات البلدية.
القرار أثار ضجة كبيرة بطبيعة الحال في تونس، خصومها وصفوه بـ"الاستعراض" و"المزايدة" على المواطنة، وإسلاميون اتهموها بمخالفة الشريعة.. وخطوة في اتجاه "علمنة" الحزب.
إخوان مصر، كانوا قد اتخذوا قرارًا مشابها بالانفتاح على الأقباط، وأدرجوا في انتخابات عام 1984، جمال أسعد على قوائمهم.. وحتى عشية الإطاحة بمرسي عام 2013، كان الإنجيلي دكتور رفيق حبيب نائبًا لرئيس حزب الحرية والعدالة.
وليس بوسع أحد التأكد من نوايا الحزبين التونسي والمصري، وما إذا كان مبدأ حقوق المواطنة للجميع، مراوغة للإفلات من الضغوط المدنية والعلمانية أم اقتناعًا بانتهاء عصر "دولة الطائفة" أيًا كانت هويتها دينية أو إثنية.
من الصعب جدًا، أن نقطع في هذه المسألة، لأسباب تتعلق بعبء التاريخ والتجربة المعايشة، فلا يزال داخل الضمير الإخواني ـ والإسلامي عمومًا ـ صراع تناقضات لم ينطفئ وهجه بعد، يبن حلم إحياء الخلافة "دولة الطائفة"، والدولة الوطنية التي تقف عند مسافة واحدة من جميع الطوائف.. وهو صراع ليس خفيًا، وإنما معلن في أدبيات الإسلاميين وفي النقاش والسجال العام فيما بينهم أو بينهم وبين المخالفين لهم من القوى المدنية والديمقراطية.
حتى في التجربة الأخيرة ـ حزب النهضة ـ تعرض الأخير لانتقادات عنيفة من إسلاميين، واعتبروا إدراج يهودي على القوائم الانتخابية لمرشحي الحزب "اعتداء" على الشريعة، في إشارة إلى استبطان النزعة الطائفية الرافضة لفكرة حقوق المواطنة بمفهومها الذي اعتمدته الحداثة السياسية منذ نهايات الحرب العالمية الأولى.
التجربة المصرية تحديدًا، لم تتجاوز حدود الشك في نوايا الإخوان، سواء قبل ثورة يناير أو بعد تعرضهم لمذابح مروعة، إثر الإطاحة بحكمهم، لأن فكرة الإقصاء والنظر إلى كل من هو غير إخواني بوصفه من "الأغيار"،  قوضت أية إصلاحات داخلية لاستدرار ثقة الآخرين، حتى داخل الحالة الإسلامية ذاتها، إذ تعرض إسلاميون من غير الإخوان ـ في الانتخابات البرلمانية والنقابية ـ للتضييق والتهميش وربما للانحياز ضدهم، طالما لا يعملون تحت مظلة مكتب الإرشاد.
أعرف أن لدى التيار المدني، الكثير من التشوهات فيما يتعلق بموقفه من فكرة "الجماعة الوطنية"، ولكن علينا أن نعترف أن عند البعض الحق، في تردده الذي يصل إلى حد القطيعة مع الإسلاميين..  وهذه مسألة قد يطول عرضها أو شرحها.. ولكن تبقى مسئولية الإسلاميين هي الأكبر، وعليهم أن يعيدوا تقديم مشروعهم بشكل جديد.. ليس مهمًا الشعارات "المشاركة لا المغالبة".. المهم أن يكون ـ هذا التيار ـ مقتنعًا بأن العالم تغير، وأن يتخلى تمامًا عن استبطانه للمبدأ الطائفي اليهودي: "نحن أبناء الله وأحباؤه".. لأنهم يستبطنونه بدون وعي ويؤسسون رؤيتهم للعالم وللكون وللحياة ولنظرياتهم وأحلامهم السياسية وهم مستسلمون له بشكل يثير الشفقة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:20 ص
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى