• السبت 16 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر08:48 م
بحث متقدم

الليبراليون والإسلاميون.. لا تعايرنى ولا أعايرك

ملفات ساخنة

الليبراليون والإسلاميون
الليبراليون والإسلاميون

منار مختار

أخبار متعلقة

الإسلاميون فشلوا فى تأسيس "الخلافة".. والعلمانيون سقطوا في اختبار "المدنية"

سامح عيد: التحكم في مؤسسات الدولة أنهى حلم "خلافة الإخوان"

الكتاتني: غياب المراجعة أدى لسقوط دولة "الخلافة والمرشد"

مختار غباشي: القوى المدنية لم تتعلم من أخطائها

هاشم ربيع: تحقيق الدولة المدنية أو الإسلامية أمر في غاية الصعوبة

وجهان متناقضان لا يتفقان مطلقًا فلكل منهما "أيديولوجيته الفكرية" التي لا تسمح لهما بالالتقاء في أرض واحدة، لكن الهدف الوحيد المشترك بين الاثنين هو "السلطة والسيطرة"، ولكن لا تأتي رياح الدولة بما يشتهيانه؛ فالإسلاميون والليبراليون كثيرًا ما يتحدثون عن مصلحة الوطن، ولكن المصالح الشخصية في النفوذ تحكم.

فعقود من الزمن مرّت على مصر، باختلاف سياسات الدولة والرؤساء، بأحلام وأطماع مشروعة كانت لدى تلك الفئات على رأسها الفئات ذات التوجه الإسلامي، التي كانت تسعى لتطبيق نظام الخلافة الإسلامية، ولكنها فشلت في ذلك، الأمر بالمثل حدث مع المنتمين للفكر الليبرالي والعلماني، الذين يحاربون منذ عقود لتحقيق العدالة والديمقراطية التي يحلمون بها، لقيام دولة مدنية حقيقية تحقق مطالب الشعب ويكون همها الأساسي هو مصلحة الوطن والمواطنين، ولكنها أيضًا فشلت.

وما بين تعثر المشروعين الليبرالي والإسلامي، نجد أن أسبابًا متعددة نتجت عنها ما وصلت إليه الدولة المصرية في تلك الفترة من صراعات على السلطة وصراعات من أجل بقاء المناهج العلمانية والإسلامية رغبة في تحقيق أهدافها، ولكن دون جدوى.

فشل الإسلاميين في الوصول لـ"الخلافة"


تحقيق دولة الخلافة، رغبة دفينة منذ سقوط الدولة العثمانية، وهو ما كان تسعى إليه جماعة الإخوان المسلمين منذ توليهم زمام الأمور برئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، ولكنها فشلت في الاستمرار، لم يكن مرسي هو الأول في مسألة تحقيق الدولة الإسلامية، ولكن سعى إلى ذلك القيادات الخاصة بجماعة الإخوان منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والمعركة التي دخل فيها ناصر معهم بعد ثورة يوليو وحاولت أن تسيطر على السلطة ولكن الرئيس الراحل عبدالناصر تصدى لهم بكل قوة، وهو الأمر والمنهج الذي سار عليه كل من الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك من بعده.

فشل تطبيق "الخلافة" في مصر؛ بسبب أن التصور الخاص بالراغبين في تطبيق هذا المنهج تصور مغلوط؛ حيث يتصور أصحاب فكرة الدولة الدينية أن الغرض الوحيد للإسلام هو العبادة، ومن ثم اختزلوا الإسلام في غرض العبادة فقط، وبالتالي، جعلوا الدولة الإسلامية هي الغاية التي يسعون إليها، دون النظر إلى أي أطياف أخرى تعيش فى الكيان المصري وعلى رأسها الأقباط.

أسباب فشل الإسلاميين..


أرجع عدد من الخبراء في شئون الحركات الإسلامية، أسباب فشل القيادات في  مسألة تطبيق مشروع الخلافة الإسلامية، لعدة أسباب؛ أولها مسألة السلطوية التي يرغب فيها هؤلاء الشخصيات؛ للسيطرة على زمام الأمور لا أكثر، دون النظر إلى مصلحة الدولة والشعب، خاصة بعد تولي الإخوان المسلمين زمام الأمور في تونس ومصر ليكشف ذلك عن المخطط بعد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي الحكم؛ حيث كانت القرارات التي يتخذها الرئيس في ذلك الحين تشير إلى أن الجماعة الإسلامية تحاول جاهدة تطبيق نظام" الخلافة الإسلامية"، ولكن لم يخضع لها الشعب وقام بثورته في 30 يونيو.

من جانبه، قال إسلام الكتاتني، المنشق عن جماعة الإخوان، والباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر كانت تقوم بتنفيذ المنهَج والمهامّ التي توكل إليها من التنظيم الأكبر والموجود في الخارج، وذلك بهدف أن يتم نشر الإسلام واتخاذه كمنهج تطبيقًا لمسألة دولة الخلافة الإسلامية التي يسعي إليها هذا التنظيم.

وأضاف الكتاتني، في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن من أهم أسباب فشل الإخوان المسلمين في مصر واستمرارهم في السلطة، هو عدم قدرتهم على التعامل مع الشعب المصري، أو إقناعه بما يقومون به، فكانوا يتخذون القرارات دون مراجعة، وهو ما اتضح بعد أن شعر المصريون بأن قرارات الرئيس مرسي كانت تصب في صالح الجماعة وتطبيقًا لمناهج لا يرضي المصريون العيش في مناخها، مشيرًا إلى أن قيادات الجماعة لم تكن قادرة على استيعاب ذلك الأمر، وهو ما أدى إلى سقوطهم وعدم استكمال مدة حكمهم، ليسقط حكم المرشد ونظام الخلافة.

وأوضح الكتاتني، أن المرجعيات الأساسية للفكر السياسي في نظام الخلافة، لم تكن من القرآن وإنما استمدت من كتب ومصادر الأحكام السلطانية من أمثال الماوردي، فبعض هذه الكتب وضعت نموذجًا لما ينبغي أن يكون عليه الحاكم المسلم الصحيح، والأغلبية من هذه الكتب كانت في حقيقة الأمر تبرر للحكام جورهم، وتقدم لهم الحيل والأفكار لتبرير ظلمهم وفسادهم، واستمرار سلطانهم، وهو ما كشفه الشعب المصري ليقوم بعدها بثورة لرفض منهجهم.

وفي سياق متصل، قال سامح عيد، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان كانت تميل إلى سياسة التمكين أولًا حتى يتم تنفيذ مخطط دولة الخلافة، حيث بدأوا فيها بمجرد وصول محمد مرسي إلى الحكم عن طريق فرض السيطرة والهيمنة على كل مفاصل الدولة بداية من القضاء والجيش وحتى كل الوزارات.

وأضاف عيد، في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن وصول جماعة الإخوان إلى الرئاسة كان هدفًا يصب في سقوطهم وليس مصلحتهم، نظرًا لأن الإخوان أصبحوا في مواجهة مباشرة مع الشعب، والتي اتضح من خلال التجربة أن الإخوان كانت غير قادرة على إيجاد حلول للازمات والمشاكل التي كان يعيش فيها المصريون خلال الصراع الاجتماعي الذي تصاعد في نهاية حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الليبرالية.. المصالح تحكم


على الجانب الآخر من صراعات السلطة كان الموالون لتطبيق النظام "الليبرالي"  والديمقراطي، أعلنوا هم الآخرون عن فشلهم في السيطرة والإمساك بزمام الأمور، بدأ هذا الفشل في الظهور بعد قيام ثورة الـ25 من يناير، والإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك؛ حيث كانت الثورة أولًا بلا قائد مدني، والأمر الثاني كان خلال الانتخابات الرئاسية التي تلت تلك المرحلة فلم تتفق تلك القوى على اختيار مرشح وحيد لتطبيق سياسات ومشروع النظام المدني الديمقراطي بشكل متوافق، وهو ما تسبب في فشلهم في تجميع أصوات الناخبين نحو مرشح وحيد لضمان فوزه، بل أصبح الأمر مشتتًا وغير متوافق نظرًا لكثرة المرشحين المدنيين في ذلك الوقت، وهو ما أدى إلى انتهاء تلك المرحلة بفوز جماعة الإخوان بالسلطة بدلًا من "أحمد شفيق" الذي اعتبره الكثيرون بأنه استكمالٌ لنظام الفساد الخاص بمبارك.

لم تقف مسألة فشل القوى الليبرالية في الوصول إلى السلطة لهذا الأمر، بل استمرت تلك القوى في فشلها نظرًا لاستمرارها في نفس المنهج، وهى مسألة التشتت وعدم الوضوح لكل تلك القوى التي يسير كل منها على منهج وسياسات خاصة، حيث بدأ الصراع في التشتت عقب ثورة الـ30 من يونيو والإطاحة بجماعة الإخوان، بين متعاطفين معهم وبين الرافضين لسياسات حكمهم، وهو ما ظهر جليًا خلال الفترات السابقة والتفكك الذي أحدثه ذلك الأمر في صفوف الحركات والقوى الثورية.

استمر هذا الحال إلى يومنا هذا نظرًا لعدم قدرة القوى الليبرالية على التوحد لهدفهم الخاص بالحصول على السلطة لتطبيق نظام العدالة والديمقراطية، وتحقيق مطالبهم الثورية الممثلة في "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية"، نظرًا لعدم قدرتهم على اختيار مرشح توافقي يلبي رغبات الشعب ويحقق هذه المطالب، حتى الآن على الرغم من اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي من المقرر أن يتم البدء في إجراءاتها خلال مطلع عام 2018.

أسباب فشل الليبراليين


أجمع خبراء السياسة على أن القوى المدنية والليبرالية في مصر لديها قصور واضح في مسألة تحقيق الأهداف والاتفاق عليها، مشيرين إلى أن كل حزب سياسي أو حركة ثورية يكون هدفها الأساسي هو مصلحتها لا مصلحة القوى المدنية جميعها، مؤكدين أن هذا الأمر اتضح في الكثير من المواقف التي كان يجب أن تقف تلك القوى كلها على يد واحدة لتحقيق أغراضها وتوضيح أوجه النظر المختلفة عن النظام إلى الشعب بشكل سريع وسهل لضمان وقوف الشعب بجانبهم ومساندتهم في قراراتهم.

من جانبه، يقول مختار الغباشي، الخبير السياسي، إن القوى المدنية فشلت في تحقيق نظام الدولة المدنية التي كانت تحلم به بعد التخلص من النظام العسكري الذي كان يحكم به الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بعد ثورة يناير، نظرًا لعدم توحدهم حول شخصية واحدة لتمثلهم في بداية أول استحقاقات ديمقراطية وهي الانتخابات الرئاسية.

وأضاف الغباشي، في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن تلك القوى حتى الآن لم تتعلم من أخطاء الماضي؛ حيث ظلت حتى هذه اللحظة حائرة غير قادرة على توحيد الصفوف لاختيار ممثل عنهم واضح يحقق أهدافهم ومشروعاتهم الخاصة بتحقيق الديمقراطية، وهو ما سيستمر في حال استمرار تلك القوى على عدم التوحد نحو أهداف واضحة وصريحة لكل الشعب.

وأوضح الخبير السياسي، أن ما يحدث من صراعات بين السلطة الحالية والإخوان والقوى الليبرالية، هو أمر عادي ولكن يجب ألا يستمر لضمان استقرار الدولة وتحقيق أهداف وبرامج واضحة تهدف في الأساس إلى إعلاء مصلحة الوطن، وتحقيق مطالب الشعب المصري، دون النظر إلى مصالح شخصية تهدف كل من تلك القوى تحقيقها وسط مطامع كل فئة منهم للحصول على السلطة لتحقيق أهدافها المرجوة.

وفي سياق متصل، قال عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن القوى المدنية لم تنجح في السيطرة على الحكم أو الفوز بكرسي الرئاسة خلال الانتخابات الرئاسية بسبب المصلحة، فلكل حزب أو قوى سياسة متفرقة عن الأخرى، ويحكمها تحقيق مصالح ذاتية وليست عامة، وهو ما جعلهم يخفقون في سياسة الوحدة نحو هدف واحد.

وأضاف هاشم في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن تطبيق سياسات الدولة المدنية من "ديمقراطية وعيش وحرية وعدالة" التي خرج الشعب للمطالبة بها في ثورتي "يناير ويونيو"، لم تستطع أي من القوى الحالية أن تقوم بفعلها، نظرًا لأنها حتى الآن لم تتوافق على شخصية سياسة واحدة للتحدث باسمها.

وأوضح الخبير السياسي، أنه قبل الحديث عن الدولة المدنية، لابد وأن يكون ممثلوها قادرين على إدارة الدولة بشكل قوي داخليًا في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخارجيًا من خلال التعامل مع الدول وسياساتهم من حلفاء وأعداء يسعون إلى إسقاط الدولة، مشيرًا إلى أن تحقيق الدولة المدنية أو حتى الإسلامية أمر في غاية الصعوبة ويجب أن يكون القائمون على تنفيذه من قادة المجتمع ولديهم القدرة الكافية على تخطي هذه الصعاب.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • فجر

    05:23 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى